محمد بن طولون الصالحي

176

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ولي القضاء مرتين عن القاضي صدر الدين المناوي وعزل في المرتين به ، ومدة مباشرته في ولاياته الأربع ثمان سنين ونصف في مدة ثمان عشرة سنة ، وولي في آخر وقت تدريس الشافعي واستمر بيده إلى أن مات . قال الشيخ تقي الدين الأسدي وكان لينا في مباشرته وفي لسانه رخاوة ، وكان ولده جلال الدين غالبا على أمره فمقته الناس . وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر المصري اشتغل في الفقه وغيره فمهر ، وكان لين الجانب ، قليل المهابة ، بخيلا بالوظائف ، حسن الخلق ، كثير الفكاهة منصفا في البحث ، وكان أعظم ما يعاب به تمكينه ولده جلال الدين من أموره ، توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة ودفن خارج باب النصر . ثم وليها ولده جلال الدين . [ محمد بن الجزري ] ثم درس بها فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الجزري الدمشقي ، قال الأسدي في تاريخه : اخذ عن والده القراءات ويسيرا من النحو ولم يكن يعرف شيئا غير ذلك . وكان عنده إقدام وجراءة ، ويتكلم كلاما كثيرا لا حاصل له ، وسافر إلى مصر غير مرة ، وحصل تدريس الاتابكية ونظرها « يعني عن جلال [ الدين ] بن أبي البقاء » وكان بيده جهات والده نصف خطابة جامع التوبة ، ومشيخة الاقراء في عدة أماكن ، وكان يخطب حسنا ويقرأ في المحراب جيدا ، توفي بمنزله بالاتابكية يوم الاثنين ثالث عشرين صفر سنة اربع عشرة وثمانمائة وهو في عشر الأربعين أظنه ابن خمس وثلاثين سنة ، ونزل عن وظائفه